الشيخ عباس القمي

275

سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار

سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم يقول : الأئمة بعدي اثنا عشر ، ثمّ أخفى صوته فسمعته يقول : كلّهم من قريش « 1 » . باب فيه أحوال حفصة « 2 » . روى الواحدي بالإسناد عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم جالسا مع حفصة فتشاجر بينهما فقال : هل لك أن أجعل بيني وبينك رجلا ؟ قالت : نعم ، فأرسل إلى عمر ، فلمّا أن دخل عليهما قال لها : تكلّمي ، قالت : يا رسول اللّه تكلّم ولا تقل الّا حقّا فرفع عمر يده فوجأ وجهها ، ثمّ رفع يده فوجأ وجهها ، فقال له النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم : كيف يا عمر ؟ فقال عمر : يا عدوّة اللّه ، النبيّ لا يقول الّا حقّا ، والذي بعثه بالحق لولا مجلسه ما رفعت يدي حتّى تموتي ، فقام النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم فصعد إلى غرفة فمكث فيها شهرا لا يقرب شيئا من نسائه يتغدّى ويتعشّى فيها ، فأنزل اللّه تعالى : « يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا » « 3 » الآيات « 4 » . قال أبو مخنف : لمّا نزل عليّ عليه السّلام ذا قار « 5 » كتبت المرأة إلى حفصة : أمّا بعد فانّي أخبرك انّ عليّا قد نزل ذا قار وأقام بها مرعوبا خائفا لما بلغه من عدّتنا وجماعتنا ، فهو بمنزلة الأشقر إن تقدّم عقر وإن تأخّر نحر ، فدعت حفصة جواري لها يتغنين ويضر بن بالدفوف ، فأمرتهنّ أن يقلن في غنائهنّ : « ما الخبر ما الخبر . . . عليّ في سفر . . . كالفرس الأشقر . . . إن تقدّم عقر . . . وإن تأخّر نحر » ، وجعلت بنات الطلقاء يدخلن على حفصة ويجتمعن بسماع الغناء ، فبلغ أمّ كلثوم بنت عليّ عليه السّلام ذلك فلبست جلابيبها ودخلت عليهنّ في نسوة متنكرات ، ثمّ أسفرت عن وجهها فلمّا

--> ( 1 ) ق : 9 / 41 / 146 ، ج : 36 / 312 . ( 2 ) ق : 6 / 71 / 726 ، ج : 22 / 227 . ( 3 ) سورة الأحزاب / الآية 28 . ( 4 ) ق : 6 / 69 / 713 ، ج : 22 / 173 . ( 5 ) هكذا وردت في المتن والمراد ( ذي قار ) .